يزيد بن محمد الأزدي

697

تاريخ الموصل

وفي شوال من هذه السنة حبس المعتصم هارون وأحمد وعيسى وإسماعيل بنى المأمون ، وفرق على الجند من مال العباس بن المأمون دينارين دينارين ، وطرح على ألسنتهم سبه ولعنه ، فسموه اللعين ، وأقبل نحو سر من رأى غانما سالما فقال الحسين بن الضحاك : يا وارث الحلم بلا مرية * دون ذوى الأرحام والقربى أخذت للإسلام من واتر * رميته في الغرض الأقصى لم تبق من أنكرة نقرة * واجتحت عمورية الكبرى أزهقت تالله لها أنفسا * دماؤها كالمن والسلوى فسرك الله بتلفيقها * وزاد في شكرك للنعمى إن يشك توفيل لما ناله * فحق أن يعذر بالشكوى تركته تندب أعلاجه * بمقلة واكفة عبرى إن بقسطنطينة غزوة * تنتجها في سنة أخرى يا ربّ قد أمكنت من بابك * فاجعل لتوفيلهم العقبى ودخل المعتصم سر من رى في ذي الحجة من هذه السنة . ومات من الخزرجيين محمد بن موسى بن أعين - يكنى أبا يحيى . والقاضي علي بن طالب بالموصل . وأقام الحج للناس علي بن داود الهاشمي « 1 » .

--> - أحمد بن الخليل على بغل بإكاف بلا وطاء ويطرح في الشمس إذا نزل ، ويطعم في كل يوم رغيفا واحدا ، وأخذ عجيف بن عنبسة فيمن أخذ من القواد ، فدفع من سائر القواد إلى إيتاخ ودفع ابن الخليل إلى أشناس ، فكان عجيف وأصحابه يحملون في الطريق على بغال ، بأكف بلا وطاء ، وأخذ الشاه بن سهل ، وهو الرأس ابن الرأس من أهل قرية من خراسان ، يقال : لها سجستان ، فدعا به المعتصم والعباس بين يديه ، فقال له : يا بن الزانية ، أحسنت إليك فلم تشكر ، فقال له الشاه بن سهل : ابن الزانية هذا الذي بين يديك - يعنى العباس - لو تركني هذا كنت أنت الساعة لا تقدر أن تقعد في هذا المجلس ، وتقول لي : يا بن الفاعلة ، فأمر به المعتصم فضربت عنقه ، وهو أول من قتل من القواد ومعه صحبه ، ودفع عجيف إلى إيتاخ ، فعلق عليه حديدا كثيرا ، وحمله على بغل في محمل بلا وطاء . وأما العباس فكان في يدي الأفشين فلما نزل المعتصم منبج وكان العباس جائعا سأل الطعام فقدم إليه طعام كثير فأكل فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات بمنبج وصلى عليه بعض إخوته . ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 71 - 77 ) . ( 1 ) ذكر الطبري ( 9 / 79 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 6 / 494 ) ، أن الذي حج بالناس في هذه السنة هو محمد بن داود .